الشيخ الجواهري
350
جواهر الكلام
وفي المسالك بعد أن قوى الصحة مع شرط الجز حالا والاطلاق قال : ( ولو شرط تأجيل الجز إلى أجل السلم فلا يخلو إما أن يشترط دخول المتجدد أو لا ، وفي الأول يحتمل الصحة ، لأنه شرط مضبوط ، وقد صرح جماعة من الأصحاب بجواز مثل ذلك في الصوف واللبن استقلالا ، ونحن فيما سلف شرطنا فيه كون المجهول تابعا ، فحينئذ لا اشكال أيضا مع الشرط ، وفي الثاني يبنى على أمرين ، أحدهما أن شرط تأجيل الثمن إذا كان عينا هل هو جايز أم لا والحق جوازه . بل ادعى عليه في التذكرة الاجماع ، ومثله الثمن المعين ، والثاني إن اختلاط مال البايع بالمبيع هل هو مانع من صحة البيع أم لا ولا شبهة في عدم منعه ، وقد تقدم نظيره فيمن اشترى لقطة أو جزه وآخر قطعها فامتزجت بمال البايع ، وحينئذ فطريق التخلص الصلح قلت : وبهذا يظهر لك ما في اجماع المهذب ، بل لا يبعد جواز ما ذكره من الصورة الأخيرة إذا فرض الضبط على وجه ترتفع به الجهالة القادحة في الشرط ، والله أعلم . ( ولو شرط ) المسلم إليه ( أن يكون الثوب من غزل امرأة معينة ، أو الغلة من قراح بعينه لم يضمن ) المسلم إليه المسلم فيه أي لم يصح السلم ، فلا ضمان ، إذ هو لازم لها ، وعلله في المسالك بامكان أن لا يتفق ذلك للمرأة بأن تمرض أو تموت أو تترك العمل امكانا مساويا لنقيضه ، وكذا القراح يمكن أن يخيس ، ولا يظهر منه ما يطابق الوصف وهو جيد ، وأجود منه قوله والضابط اعتبار ما لا يتخلف عنه المسلم فيه عادة ، كالبلد الكبير بالنسبة إلى الأرض والأهل ، بل ظاهره قبل ذلك عند البحث عن السلم في الجلود أنه لا اشكال في جوازه مع اشتراط الغلة من قرية معينة لا يخيس عادة ، وهو كذلك ، وعليه يحمل الصحيح ( 1 ) ( عن رجل اشترى طعام قرية بعينها فقال لا بأس إن خرج فهو له ، وإن لم يخرج كان دينا عليه ) وفي الخبر الآخر ( 2 ) ( الرجل
--> ( 1 ) الباب 13 من أبواب السلف الحديث 1 - 3 ( 2 ) الباب 13 من أبواب السلف الحديث 1 - 3